محمد الريشهري
16
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الأُمور لخلافة أبي بكر حتى يتسنّى له أن يحكم بعده . وما أبلغ كلام الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين قال له : " أحلب حَلْباً لك شَطْره ( 1 ) " . 1 / 2 ما جرى في السقيفة 931 - تاريخ الطبري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لمّا قُبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ( 2 ) ، فقالوا : نولّي هذا الأمر بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) سعد بن عبادة ، وأخرَجوا سعداً إليهم وهو مريض . فلمّا اجتمعوا قال لابنه أو بعض بني عمّه : إنّي لا أقدر لشكواي أن أُسمِع القوم كلّهم كلامي ، ولكن تَلَقَّ منّي قولي فأسمِعهموه . فكان يتكلّم ويحفظ الرجل قوله ، فيرفع صوته فيُسمِع أصحابه ، فقال - بعد أن حمد الله وأثنى عليه - : يا معشر الأنصار ! لكم سابقة في الدِّين ، وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب ؛ إن محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأنداد والأوثان ، فما آمن به من قومه إلاّ رجال قليل ، وكان ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسول الله ولا أن يُعِزّوا دينه ، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيماً عُمُّوا به ، حتى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة وخصّكم بالنعمة ، فرزقكم الله الإيمان به وبرسوله ، والمنع له ولأصحابه ، والإعزاز له ولدينه ،
--> ( 1 ) راجع : الهجوم على بيت فاطمة بنت رسول الله . ( 2 ) سقِيفة بني ساعدة : بالمدينة ، وهي ظلّة كانوا يجلسون تحتها ، فيها بويع أبو بكر ( معجم البلدان : 3 / 228 ) .